ذكرياتي عن أحداث حماة عام 82 وانا بعمر 4 سنوات .

 

مجزرة حماة1

كتبت هذه الذكريات السنة الماضية في الذكرى الثلاثون لمجزرة حماة عام 1982م

ونشرتها باسم ( ياسر الحموي )

اليوم أعيد نشر هذه الذكريات في مدونتي في الذكرى الواحد والثلاثون للمجزرة .

كان عمري 4 سنوات ايام أحداث حماة عام 82 الصراحة لا أتذكر كل شي حصل ولكن هناك بعض الامور والاحداث مازالت راسخه في ذاكرتي وساحاول ان اجزء هذه الاحداث :

اقتحام البيوت
لا انسى منظر الجيش وهم يدخلون بيتنا بعتادهم العسكري الكامل وكيف كانوا يفتشون بشكل همجي كل غرفة بالمنزل وكانت أمي تحمل اختي الصغيرة بيد وتمسك بي باليد الثانية وتقف عند باب الدار وتتركهم يفعلون مايشاؤا بالبيت
وفي احدى المرات وبينما كانوا يفتشون البيت امسك بيدي أحد الجنود وجلس على ركبتيه وامسك بالروسية ( الكلاشينكوف وقال لي عمو البابا عنده متل هي ؟؟ البابا حمل متل هي ؟؟ وفي هذه اللحظه دخلت والدتي الغرفة وأنا اقول له ببراءة والله ماعنا شي والله البابا ماعندوا شي هنا والدتي صرخت وقالت له ماذا تقول للولد وسحبتني والى الآن تقول لي والدتي والله ياابني لا أذكر كيف عيني سهت عنك وجعلت العسكري ينفرد بك ويسالك هذا السؤال
واذكر كذلك في احدى افتحامهم للبيت قام أحد الجنود واعطاني شرابه ( سكرة ) ووضع يده على راسي وقال لي لا تخاف لا تخاف وخلع لي خوذته وقالي لي خذها واجلس عليها خارج البيت

النوم في الحمام
اتذكر كيف كنا نحن الاطفال والنساء نختبئ في الحمام بعد أن تفرش الارض بالاغطية والوسائد وذلك خوفا من القصف العنيف الذي كان يطال المدينة والظاهر أن الحمام كانت أكثر امانا وحماية من باقي الغرف بالمنزل واذكر كيف كانت النساء تقرأ سورة يس بصوت مسموع والله الى الآن صداها في أذني من كثرة قراءتها وعندما كانوا يصلوا الى قوله تعالى ((وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون )) كانوا يقولوها 3 مرات وينفخون على امل ان ينجينا الله من بطش الجيش والقصف

جثث واشلاء
الصراحة لا أعلم كيف ومتى ولماذا بالاصل اصطحبوني معهم ذالك اليوم ولكن كل ما اتذكره انني في باص نقل داخلي كبير وكان الباص مليئ بالنساء والاولاد وكان يمشي ببطئ وانا كنت جالس في حضن خالتي وانظر من النافذة وأرى جثث وأشلاء وارجل وايادي ملقيه في الشارع لم اكن افهم ماكنت أرى ولكن بعد ما كبرت أخبروني انهم بعد ان اعتقلوا الرجال سمعت نساء الحي ان مجزرة جماعية حصلت في مقبرة سريحين فذهبت النساء لتتعرف ولتشاهد ان كان زوجها او ابنها أو احد تعرفه من بين هؤلاء الجثث هذا كل ما اتذكره من ذاك المشوار الأليم …!!!

معاناة المياه
انقطعت المياه عن الحي ولم يبقى عند الاهالي مياة لاللشرب ولا لاي شي آخر اذكر انني كنت أمشي مع جدتي ووالدتي مسافة 1 كيلو تقريبا لكي نصل الى مبنى قيد الانشاء اصابته قذيفة دبابة وأحدثت في ماسورة المياة انفجار وأصبحت المياه تتدفق منه واصبحنا نملئ الاواني من الماسورة وناخذها الى البيت

جثة ملقاه بالطريق
والله الى الآن صورة هذه السيدة الكبيرة بالسن في ذاكرتي كنت مع جدتي ( رحمها الله ) ذاهب من بيتنا الى بيت جدي
وقبل وصولنا للبيت شاهدت جدتي امرأه ملفوفه بشرشف سرير وتم وضعها على زاوية الرصيف اقتربت جدتي منها وكشفت عن وجهها وتعرفت عليها لانها من نفس الحي وبعد ان كبرت حدثت والدتي بهذه القصة فقالت لي صحيح كلامك وهذه السيدة من عائلة البارودي رحمة الله عليها

نهب البيوت
أذكر اننا ذهبنا الى بيت جدي وكان الحي لايبعد عن بيتنا كثيرا لنتفاجئ أن جميع اهالي الحي قد هُجروا من شدة قصف وبطش الجيش وكانوا غير موجودين وابواب البيوت مفتوحة ومنهوبه
وعند دخولنا الى بيت جدي وجدنا كل شي محطم ومسروق من سجاد وبطانيات ولحف وحتى الثريات التي بالسقف تم سرقتها

ومن بعض الامور التي مازالت عالقه في ذاكرتي
تمركز الدبابات على اطراف الحي من الجهتين
وكذلك أتذكر كيف تم تأمين خروجنا من حماة عن طريق ضابط من مدينة الرستن تعرفت عليه جدتي وعرفت اهله وذلك بعد أن تأكد خبر اعتقال والدي في ذلك الوقت .

ما ذكرته لكم هذا غيض من فيض مما شاهده أهالينا

ندعوا من الله القصاص العادل من كل شخص شارك بقتل وتشريد واعتقال ابناء هذه المدينة في الدنيا قبل الآخره .

2 تعليق في ”;ذكرياتي عن أحداث حماة عام 82 وانا بعمر 4 سنوات .“

  1. ABU GHASSAN قال:

    ان شاء الله راح تكون ايام أولادنا أحلى من هيك بكتير أهم شي راح الخوف من قلوبنا لأنو ورثنا الخوف من أبائنا ومن مجتمعنا ,,,, بس خلص مافي خوف من بعد اليوم وهاد الشي بنعكس على أولادنا و مجتمعنا ,, الله المستعان

    • ياسر عرواني قال:

      أكيد يا ابو غسان حاجز الخوف انكسر والحمد لله

      شكرا لمرورك على الموضوع …

أضف تعليق

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: